القرطبي

192

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( وعباقري حسان ) جمع رفرف وعبقري . و ( رفرف ) اسم للجمع و ( عبقري ) واحد يدل على الجمع المنسوب إلى عبقر . وقد قيل : إن واحد رفرف وعبقري رفرفة وعبقرية ، والرفارف والعباقر جمع الجمع . والعبقري الطنافس الثخان منها ، قاله الفراء . وقيل : الزرابي ، عن ابن عباس وغيره . الحسن : هي البسط . مجاهد : الديباج . القتبي : كل ثوب وشئ عند العرب عبقري . قال أبو عبيد : هو منسوب إلى أرض يعمل فيها الوشي فينسب إليها كل وشي حبك . قال ذو الرمة : حتى كأن رياض القف ألبسها * من وشي عبقر تجليل وتنجيد ويقال : عبقر قرية بناحية اليمن تنسج فيها بسط منقوشة . وقال ابن الأنباري : إن الأصل فيه أن عبقر قرية يسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل . وقال الخليل : كل جليل نافس فاضل وفاخر من الرجال والنساء وغيرهم عند العرب عبقري . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه : فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه ) وقال أبو عمرو بن العلاء وقد سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم ( فلم أر عبقريا يفري فريه ) فقال : رئيس قوم وجليلهم . وقال زهير : بخيل عليها جنة عبقرية * جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وقال الجوهري : العبقري موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن . قال لبيد : * كهول وشبان كجنة عبقر ( 1 ) * ثم نسبوا إليه كل شئ يعجبون من حذقه وجودة صنعته وقوته فقالوا : عبقري وهو واحد وجمع . وفي الحديث : ( إنه كان يسجد على عبقري ) وهو هذه البسط التي فيها الاصباغ والنقوش حتى قالوا : ظلم عبقري وهذا عبقري قوم للرجل القوي . وفي الحديث : ( فلم أر عبقريا يفري فريه ) ثم خاطبهم الله بما تعارفوه فقال : ( وعبقري حسان ) وقرأه بعضهم

--> ( 1 ) صدر البيت : * ومن فاد من إخوانهم وبنيهم *